Tuesday, May 1, 2012

معركة الأمعاء

بسم الله الرحمن الرحيم

في أقل من 3 دقائق قراءة سأحاول أن أخذكم في رحلة مع الأبطال...رحلة مع الصمود...مع الأسرى.
يدخل أسرانا البواسل في هذه الأيام حرب الأمعاء الخاوية... و الإضراب عن الطعام هو من أقوى وسائل الإحتجاج و التي غالبا ما تنتهي بإنحناء السجان تحت أقدام السجين... وهنا أريد أن أوضح بعض الحقائق و المعلومات عن كيفية الإضراب عن الطعام و تبعاتها الطبية.

هنالك الكثير من أنواع و طرق الإضراب عن الطعام و تختلف من دولة لدولة و من حركة ثورية لأخرى و لكن لكي لا أطيل عليكم فسأتكلم عن أسرانا البواسل و أحاول و لو بأقل من أضعف الإيمان أن أساندهم بهذه التدوينة لتعريف العالم بما يحصل داخل السجون و داخل أجساد أبطالنا الأسرى.

يعتمد أسرانا على نوعين من الإضراب.. الأول هو المحدود "بعدد الأيام"  و الثاني هو المفتوح "حتى تحقيق المطالب" و فيما يلي التعريف بمراحل الإضراب.

المرحلة الأولى:
 التحضير: و في اللإضراب المفتوح تكون هذه الفترة أسبوعا كاملا و أما في المحدود فتكون نصف عدد الإيام التي سيضربها الأسرى. و في هذه المرحلة يكثرون من الماء و الخبز و البيض و الحليب.

المرحلة الثانية: الإضراب: و هنا يتناول الأسرى الماء و القليل من الملح صباحا و مساءا و إذا سمحت إدارة السجن فيتناولون كوب من الحليب يوميا... الموضوع أصعب مما تتخيلو يا شباب... الواحد فينا لما يصوم بحمل الدنيا جميلة , فما بالك في صيام ليل و نهار. الله يثبتهم و يفك أسرهم.

المرحلة الثالثة: تكون بعد إخضاع السجان كما فعل البطل خضر عدنان و يتم الرجوع إلى الطعام شيئا فشيئا و ببطء شديد تدريجيا.

أما ما يحصل في جسم امضرب عن الطعام فهو الأتي:
يجب أن نعرف اولا أن جسم الإنسان لا يستطيع تحمل نقص الأملاح و الماء و السكر كثيرا... و سيموت هذا المضرب عن الطعام في 48 إلى 72 ساعة لو لم يتناولهم... فكيف يبقى الأسير أكثر من 50 يوما مواظبا شامخا قاهرا سجانه؟
يتناول الأسير كميات يسيرة من الماء و الأملاح و التي نوعا ما تحافظ على إستمرار الوظائف الحيوية في جسمه و لكن المصيبة الكبرى هي نقص السكر... ففي أول ثلاثة أيام يستمد الجسم السكر الذي يريده من ذلك الموجود في الكبد و الموجود في العضلات. و بعدها يذهب الجسم لتحليل الدهون الموجودة في الجسم و استخراج السكر منها و هذه العملية الكيميائية تضرة جدا بالجسم فهي تزيد الحموضة في الدم و تسبب ألام البطن الشديدة و عدم التركيز و القيء و الغثيان و يصبح الإنسان بالكاد يستطيع أن يتحرك من مكانه .... و يستمر حرق الدهون إلى ان تنفذ... و هذا يكون حسب نسبة الدهون في الشخص و لكن في معظم الأحيان بعد 3 أسابيع و هنا يتدهور وضع المضرب عن الطعام و لكي يحصل على السكر يبدأ بتحليل عضلات جسمه و حرقها.  و تقريبا بعد خمسين يوم على بداية الإضراب يبدأ العد التنازلي لحياة الأسير المضرب عن الطعام...

كان الله مع أسرانا البواسل و ثبتهم و قواهم.